عمر فروخ

545

تاريخ الأدب العربي

في الدولة التي لم تقو بعد وغزا فاس ، سنة 454 وأخرج منها يوسف بن تاشفين . ولكنّ بلقّين كان شديد الوطأة على جيرانه كثير القسوة على رعاياه فعظم الحقد العامّ عليه فقتل غيلة في تلك السنة نفسها . وبعد بلقّين جاء الناصر بن علناس قاتل بلقّين ولم يكن أقلّ منه قسوة : قضى على آل رومان حكّام بسكرة وغزا تونس ولكنّه هزم في معركة سبيبة ، قرب القيروان ، سنة 458 ! . ثم كثر الاضطراب عليه وثارت قبائل بني هلال وسواها من جديد ، وانساحوا فيما حول القلعة وقسنطينة ، فأنشأ الناصر ، مكان ضيعة صغيرة اسمها « بجاية » ، عاصمة جديدة له وانتقل إليها ، سنة 461 ( 1069 م ) ، وسمّاها الناصرية . ولم يخفّ الاضطراب في المغرب الأوسط فاستطاع يوسف بن تاشفين أن يستولي على الجانب الأكبر منه ( 472 - 475 ه ) ، ولكنّ الدولة الحمّادية ظلت قائمة في جانب صغير من ملكها الأوّل وهي تضعف شيئا فشيئا بالنزاع الداخليّ ، برغم أنّ المنصور بن الناصر استطاع أن يهزم المرابطين ، سنة 496 ( 1103 م ) ويخرجهم من تلمسان . ازدهر المغرب الأوسط في عهد الدولة الحمّادية فكثرت المدارس وارتقت العلوم والفنون وقصد الناس حواضر الجزائر يغترفون منها ما شاءوا من وجوه الحضارة والثقافة ، وعظم العمران واتّسعت الصناعات فكثرت معامل النسيج والزرابيّ ( السجّاد ) والزلّاج أو الزّلّيج ( البلاط المزخرف : القيشاني ) والزجاج . وصناعة الشمع يرجع الفضل فيها إلى بجاية عاصمة الحمّاديّين الجديدة ففيها تعلّم الأوروبيّون هذه الصناعة ، ولذلك تسمّى « الشمعة » في اللغة الفرنسية والإيطالية والإسبانية بكلمة مشتقّة من اسم « بجاية » : BUJIA , BUGIA , BOUGIE ( بوجي ، بوجيا ، . بوخييا ) على التوالي . وفي تونس كانت الدولة الصنهاجيّة في منتصف عمرها الزّمني تماما ( 362 - 543 ه ) ، ولكن في أواخر عمرها السياسيّ ، إذ لم يكن قد بقي في سلطانها ، أيام تميم بن المعزّ ( 453 - 501 ه ) سوى سيف ( شريط ضيّق على الساحل ) بين سوسة وقابس . أما ما بقي من البلاد فقد تقاسمه الأمراء الصغار